التخطي إلى المحتوى
الكويت تكتب شهادة وفاة الإخوان

1991 تأسست الحركة الدستورية الإسلامية «حدس» واجهة جماعة الإخوان 1992 مثلها ٤ نواب في مجلس الأمة الكويتي 1996 مثلها ٦ أعضاء أشهرهم مبارك الدويلة 1999 مثلها ٤ نواب فى المجلس 2009 مثلها نائب واحد 2012 مثلها ٥ نواب أشهرهم جمعان الحربش 2011 تحركت قوى شبابية وسياسية لإسقاط حكومة رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح على مدار الشهور الماضية، فوجئ الرأى العام الكويتي، بـ«جمعية الإصلاح الاجتماعي» التابعة لجماعة الإخوان، والتى تعلن نفسها جمعية نفع عام ناشطة فى المجال الإنساني، وهى تخرج عن صمتها إزاء الأزمة القائمة حاليا بين قطر ودول «الرباعى العربي» يبدو فى الوقت الراهن أن القوى الوطنية والمجتمعية بالكويت بدأت تستشعر الخطر الإخوانى داخل أراضيها بعد سنوات فرضت فيها الجماعة الإرهابية نفسها كجمعية اجتماعية خيرية لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالشأن السياسي، إلا أن تورطت مؤخرًا بالإعلان عن موقفها من أزمة قطر، وهو ما اعتبره الخبراء والمراقبون تطفلًا سياسيًا وتدخلًا مشبوهًا فى أمر لا يعنيهم ولا يرتبط بعملهم، وإضافة إلى ذلك محاولات بعض المحسوبين على التنظيم الإخوانى المقيمين لإثارة الرأى العام لصالح قوى معارضة بهدف تغيير النظام السياسى القائم، وفى كل هذه الحالات باتت مسألة تحجيم التحركات الإخوانية أمرًا ضروريًا لضمان استمرار الأمن والاستقرار.الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح

القضاء يفضح مؤامرات «الإرهابية» فى هدم مؤسسات الدولة
أحكام بالسجن على قيادة بالجماعة فى «إثارة الشغب بمجلس الأمة»
شرور الإخوان فيروس معدى لم تنجو منه أى من الدول العربية، بعدانتشار تلك الجماعة الإرهابية خلف ستار الدعوة للإصلاح، غير أن النيةقائمة على القفز على سدة الحكم فى أى موقع وطأت فيه أقدامهم، وبعد أنطالت شرورهم الجميع، يبدو أن الدور جاء على دولة الكويت أيضا، التىفاض بها الكيل من شر «جماعة الإخوان»، حتى أصبح التحذير منهم أقلّ مايقال فيه، إنه فرض كفاية، حسب وصف الداعية الكويتى سالم الطويل،الذى حذر مرارًا وتكرارًا من خطر هذه الجماعة الإرهابية ومكائدها، بداية منهدفهم الأول، السيطرة على سُدة الحكم بأى ثمن، ولو كان ذلك علىحساب الدين والدنيا، إيمانًا بالقاعدة الميكافيللية، «الغاية تبرر الوسيلة».
تستر «الإخوان» فى الكويت، تحت شعارات تطبيق الشريعة والتنميةوالإصلاح، من أجل مصالحهم، وهى الشعارات التى جعلتهم، ينجحون فىفترات زمنية سابقة، فى فتح مجالات للتعاون مع جميع الأطراف.
ويعود ذلك إلى تمكّن إخوان الكويت بفضل تغلغلهم فى مؤسسات الدولةعلى مدى عقود، أن يحتفظوا لهم بموطئ قدم فى هذا البلد الخليجي، وأنيستفيدوا من سنوات الوفرة، التى عرفها فى تجميع ثروات طائلة لهم، وأنينشطوا فى الحقل السياسى بشكل فردى غالبا، بينما أضفوا على عملهمالتنظيمى سمة العمل الاجتماعي، الأمر الذى أتاح صرف الأنظار عنهم، فيماتمت ملاحقة الإخوان فى العديد من الدول بفعل تورّطهم فى أعمال إرهابيةوأنشطة مزعزعة لاستقرار هذه الدول.
لكن مع مرور الوقت، انكشف الوجه الحقيقى لهم، إذ تورطوا فى واقعةاقتحام مجلس الأمة فى عام ٢٠١١، التى حكمت فيها محكمة الاستئنافالكويتية قبل أيام بالسجن على مرتكبيها، وبعضهم من التابعين لجماعة«الإخوان»، لمدد تتراوح ما بين عام و٥ أعوام مع الشغل.
وعلى مدار الشهور الماضية، فوجئ الرأى العام الكويتي، بـ«جمعية الإصلاحالاجتماعي» التابعة لجماعة الإخوان، والتى تعلن نفسها جمعية نفع عامناشطة فى المجال الإنساني، وهى تخرج عن صمتها إزاء الأزمة القائمة حاليابين قطر ودول الرباعى العربي، وتصدر بيانا سياسيا، فى مخالفة صريحةللقانون، الذى أتاح لها النشاط فى المجال الاجتماعى دون سواه.
وأخرجت الأزمة الحادّة، التى تسببت فيها قطر، الداعم الرئيسى لجماعةالإخوان، الفرع الكويتى لهذه الجماعة عن تحفظّه وعن أسلوب التقية، الذىيعتبر جزءا من عقيدة الجماعة، ودفعته إلى التعبير عن اصطفافه إلى جانبجهود الوساطة أملا فى إنقاذ قطر مصدر التمويل والدعم الإعلامىوالسياسى للإخوان.
وفيما اعتبر مراقبون الأزمة بين قطر وعدد من بلدان الخليج ومصر أزمةسياسية بامتياز، وكذلك التحركات الهادفة لحلّها؛ فإن جمعية «الإصلاح»ببيانها تكون قد تجاوزت الحقل الاجتماعى المسموح لها العمل فيه، إلىالحقل السياسى الممنوع عليها دخوله، مرتكبة بذلك مخالفة قانونيةومتجاوزة ترخيصها الرسمى الصادر من وزارة الشئون الاجتماعية والعمل،الذى ينص على أنّها «جمعية نفع عام محلية تتبعها لجان خيرية لجمعالتبرعات وتوزيعها على مستحقيها بهدف تنمية المجتمع».
بل ووصف البعض بيان «جمعية الإصلاح الاجتماعي» بمحاولة للتوارى خلفالمساعى الحميدة لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الذىيحاول حلّ الأزمة، وقام لأجل ذلك بزيارة كلّ من الرياض وأبوظبى والدوحة.
ويعتبر ذلك سيرًا على نهج جماعة الإخوان المعروفة بكونها جماعة نفعيةتنطلق من مفهوم تحقيق المصلحة الآنية، دون الالتفات إلى المصلحة العلياللأوطان، وصدور بيان الإشادة بجهود الوساطة الكويتية فى هذا الوقت ينمعن خشية من أن يفقد التنظيم العالمى المكاسب التى يتحصل عليها من فرعهفى الكويت.
وكانت «الحركة الدستورية الإسلامية»، الذراع السياسية لجمعية «الإصلاحالاجتماعي»، التى تعرف باسم «حدس»، اضطرت، مع اندلاع «الربيعالعربي»، ونتيجة للمستجدات الإقليمية وتصنيف جماعة الإخوان من قبلدول عربية على لوائح الإرهاب، إلى الرضوخ للواقع من خلال انتهاج أسلوبالمهادنة والنأى بالنفس عن أى صدام، وتجلّى ذلك فى قيام «حدس» بتعليقجميع أنشطتها العامة بدعوى تعزيز الصالح العام وتحقيق وحدة الصف،لكن من المطالب الموجهة لقطر من قبل البلدان المعترضة على سياساتها رفعدعمها عن جماعة الإخوان، والكفّ عن إيواء رموزها المصنّفين إرهابيين مثليوسف القرضاوي، وهو الأمر الذى يحرج فروع الجماعة فى مختلف البلدان،بما فى ذلك الفرع الكويتي.
مجلس الأمة الكويتي
«اقتحام مجلس الأمة» العنف فى دمائهم
محكمة الاستئناف تقضى بعقوبة الحبس ضد أعضائها بعقوبات تتراوح بينسنة و7 سنوات
قضت محكمة الاستئناف الكويتية فى ٢٧ نوفمبر بحبس نواب حاليينوسابقين وعشرات الأشخاص لمدة تتراوح بين سنة وسبع سنوات فى القضيةالمعروفة إعلاميا بـ«اقتحام مجلس الأمة» «البرلمان».
وتعود وقائع القضية إلى نوفمبر ٢٠١١، حين اقتحم نواب فى البرلمان وعدد منالمتظاهرين مجلس الأمة، ودخلوا قاعته الرئيسية، احتجاجًا على أدائه،وطالبوا حينها باستقالة رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح.
ورغم استقالة الشيخ ناصر بعد أيام من هذه الواقعة، وتعيين الشيخ جابرالمبارك الصباح خلفا له، وإجراء انتخابات نيابية عدة مرات، ظلت القضيةمتداولة فى أروقة المحاكم؛ حيث برأت محكمة أول درجة هؤلاء النوابوالناشطين فى ديسمبر ٢٠١٣.
وتعتبر أحكام محكمة الاستئناف نهائية وواجبة النفاذ، لكن يبقى أمامالمدانين فرصة أخيرة لرفع الأمر إلى محكمة التمييز وهى أعلى درجة فى سلمالقضاء الكويتي.
وقالت صحيفة «القبس» الكويتية على موقعها الإلكتروني، إن المحكمة قضتبحبس النائبين الحاليين جمعان الحربش «إخواني»، ووليد الطبطبائى«سلفي»، خمس سنوات لكل منهما وسنة واحدة للنائب محمد المطير.
كما شمل الحكم حبس النائب السابق مسلم البراك سبع سنوات.
وأنهى البراك فى إبريل الماضى فترة عقوبة تنفيذا لحكم صدر فى عام ٢٠١٥،بحبسه سنتين مع الشغل والنفاذ بعد إدانته فى قضية أخرى.
كما شمل الحكم أيضا النواب السابقين مبارك الوعلان، وسالم النملان،وفيصل المسلم، وخالد الطاحوس، خمس سنوات لكل منهم وثلاث سنواتللنائب السابق محمد الخليفة. وطبقا لوكالة الأنباء الكويتية (كونا)؛ فإنالتهم الموجهة لهم شملت استعمال القوة والعنف ضد موظفين عموميين،هم حرس المجلس، ودخول عقار فى حيازة الغير بقصد ارتكاب جريمةوالإتلاف، والاشتراك فى تجمع داخل مجلس الأمة وجريمة الدعوة إلىالتجمع داخل المجلس.
كما شملت التهم أيضًا التجمهر والتعدى على رجال شرطة والدعوة إلىالتظاهر وتنظيمه وإهانة الشرطة وتحريض رجال الشرطة على التمرد.
اخوان الكويت
«الدوائر الانتخابية» بداية رحلة الصدام مع الحكومة
قاد عناصرها أول تحرك لإسقاط حكومة «ناصر الصباح» وطمع قياداتهاأفشل المخطط
تفجر الخلاف بين الحكومة و«حدس» مع انطلاق حملة ضمت مختلفالتيارات السياسية، وبرزت فيها لأول مرة مجاميع شبابية، طالبت بتغييرالدوائر الانتخابية من ٢٥ إلى ٥ دوائر على خلفية ما سموه «تفشى المالالسياسى» فى شراء الأصوات للوصول إلى البرلمان ونجحت فى ذلك سنة ٢٠٠٧.
وفى نوفمبر ٢٠١١، تحركت قوى شبابية وسياسية لإسقاط حكومة رئيسالوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح، من خلال النزول إلى الشارع، وبشكليومي، بعد قضية «الإيداعات المليونية»، التى وجهت فيها اتهامات للحكومةبرشوة عدد من النواب، وبالفعل قدمت حكومة ناصر المحمد استقالتها، وتمحلّ مجلس الأمة، واستمر وجود «حدس» فى صفوف وقيادة المعارضة فىمجلس ٢٠١٢، والذى عُرف باسم «مجلس الأغلبية»، لكنه لم يستمر لأكثر منأربعة أشهر.
وقاطعت المعارضة، ومنها «حدس»، انتخابات ٢٠١٢ الثانية، وانتخابات ٢٠١٣على خلفية مزاعم تدخل السلطة الحاكمة بالحياة السياسية، ورفعتالمعارضة مطالبها لتغيير النهج السياسى الحكومى وإيجاد نظام سياسىتوافقى جديد، إلا أن المعارضة لتنوعها الفكرى والسياسى والاجتماعى(إخوان، سلفيون، إسلاميون مستقلون، تكتل شعبي، يساريون، ليبراليون،وعدد من المجاميع الشبابية) لم تستطع تحديد خطوات الإصلاح السياسي.
بداية النهاية
لم تكن مرحلة الصراع السياسى بين «حدس» والحكومة سهلة على إخوانالكويت، وزادت من الخلاف الداخلى بين أعضاء الحركة أنفسهم؛ فأعضاءالحركة ممن تبوأ المناصب القيادية فى مختلف مؤسسات الدولة، وقياداتالعمل الخيرى والاجتماعى والدعوي، وحتى بعض السياسيين فى «حدس»،لا يجدون مبررًا حقيقيًا للتصعيد السياسى ضد السلطة، بينما يحذر فريقآخر فى «حدس» من احتمال مواجهتهم مصير الإخوان فى دول أخرى،وضرورة عدم الثقة بالكامل فى نوايا السلطات.
حسن الهضيبى
حرب الأفاعى بدأت بـ«الإرشاد الإسلامى» وفضحتها أزمة برلمان 1985
تكونت النواة الأولى من «الإخوان» فى الكويت فى نهايات الأربعينيات وبدايةالخمسينيات من القرن الماضي، وكان المشروع الأول للمجموعة الأولى منهمهو تأسيس عمل دعوى رسمى مفتوح تمثّل فى «جمعية الإرشاد الإسلامي»عام ١٩٥٢، وفتحت الإرشاد باب العضوية للجميع، ونشط الإخوان من خلالجمعية الإرشاد فى المجتمع؛ فاستقطبوا شرائحه المختلفة مع التركيز علىالشباب، ورغم ذلك؛ فإن هذه البداية تعثرت لاحقًا مع تعرض الجماعة لأولهزة حقيقية، فبرز الخلاف فيما بين أعضائها، وانقسمت الجماعة إثر خلافداخلى بين أعضاء قيادتها، كان الطرف الأول فيها عبدالعزيز العلى ومحمدسليم، والطرف الثانى محمد العدسانى وعبدالعزيز سالم، واسمه الحقيقى«نجيب جويفل».
وكانت القضايا الرئيسية للخلاف تتمحور حول العلاقة مع الأسرة الحاكمة،ورد فعل قيادة الإرشاد من أحداث الصدام التى دارت بين حركة «الإخوان»فى مصر من جهة، ونظام الرئيس المصرى الراحل جمال عبدالناصر من جهةأخرى، وأخيرًا طريقة إدارة جمعية «الإرشاد»، والتى رأى فيها العدسانىومجموعته أن العلى اختزل القرارات المهمة بيد مجموعة صغيرة يديرهاالعلى مع إقصاء السواد الأعظم من أعضاء الجمعية عن المشاركة فى اتخاذالقرارات.
أعاد بعض منتسبى الفكر الإخوانى جمع أنفسهم فى ستينيات القرن الماضي،وساهموا فى تأسيس جمعية «الإصلاح الاجتماعى» سنة ١٩٦٣، كردة فعلمباشرة على توغُّل العلمانيين، وبخاصة حركة «القوميين العرب» فى المجالالاجتماعي، وتصدرهم لمنابر توجيه المجتمع سياسيًا ومجتمعيًا، وأصبحعبدالله العلى المطوع هو واجهة الإسلاميين السياسية بحكم مكانته التجاريةوعلاقته المتميزة مع أقطاب الأسرة الحاكمة؛ الأمر الذى ساهم فى تعزيزالتفاهم بين الإسلاميين -وبخاصة الإخوان المسلمين- والحكومة لصد نفوذالقوميين العرب والعلمانيين.
بين مطرقة المعارضة وسندان الحكومة
اختلفت تجربة الإخوان فى الكويت، عن غيرها فى دول عربية أخرى، ويرجعذلك إلى اختلاف طبيعة النظام السياسى هناك، ما جعل التيار الإسلامى يرىأهمية الحفاظ على هذا التحالف مع الحكومة، إذ كانت «الإخوان» تحاولدائمًا السيطرة على المجال الاجتماعى وتتجاهل المجال السياسي، ولذا لميدخل التيار الإسلامى وعلى رأسهم «الإخوان» والسلفيون فى صراع سياسىحقيقى مع السلطة الحاكمة.
هذا الانسجام فى المواقف وتبادل المصالح بين الحكومة والإخوان المسلمين،سرعان ما واجه عقبات، إذ استمرت مشاركة الإخوان المسلمين فى الانتخاباتالنيابية، وزاد عدد مرشحيها فى مختلف الدوائر الانتخابية، واستطاعت فى١٩٨٥ دخول البرلمان بثلاثة ممثلين.
وفى ٣ يوليو ١٩٨٦، تم حل مجلس الأمة حلًا غير دستوري، كما تم تعطيلبعض مواد الدستور لتدخل الكويت فى أزمة سياسية بعد الأزمةالاقتصادية، وجاءت تحركات نواب مجلس ١٩٨٥ لإعادة الحياة النيابيةوالعمل بدستور ١٩٦٢، والتى تصاعدت سنتى ١٩٨٩ و١٩٩٠ فيما عُرف بتجمعات«دواوين الإثنين»، والتى كان عمودها ٢٦ نائبًا فى مجلس ١٩٨٥، وشخصياتعديدة من المجتمع المدنى عبّرت عن رفضها للتعامل الحكومى غير الدستورىمع مطالب الشعب ومؤسسته التى تمثله «مجلس الأمة».
وكان موقف الإخوان متوافقًا مع موقف المعارضة، وبعد رفض الحكومةلمطالب المعارضة، قرَّرت الأخيرة التصعيد من خلال دعوة المواطنين للتوقيععلى عريضة شعبية وقّع عليها أكثر من عشرين ألفًا من الذين يحق لهمالتصويت، وكان للاتحاد الوطنى لطلبة الكويت فرع جامعة الكويت، بقيادةالإخوان المسلمين، دور مهم فى جمع التوقيعات، وعلى الرغم من هذهالمشاركة فى حراك المعارضة؛ فإن هناك عددًا من قيادات «الإخوان» لم توقّععلى أيٍّ من هذه العرائض. وأوقعت هذه الأزمة السياسية، «الإخوان» فىمأزق؛ ووجهت لها اتهامات بممارسة «السياسة المزدوجة» من خلال المشاركةمع المعارضة فى حراكها السياسي، والحفاظ على علاقتها مع الحكومة حمايةًلمكتسباتها، وأثر مثل هذا الاتهام سلبًا فى صورة الإخوان لدى العديد منالقواعد الشعبية.
ويرى مراقبون أن الأحداث السياسية فى السنوات الأخيرة قد تغيِّر المعادلة،خاصة مع توقيع الحركة الدستورية الإسلامية (حدس) على «مشروعالإصلاح الوطني»، والذى يسعى إلى تغيير النظام السياسى إلى نظام برلمانىكامل.
احتلال العراق للكويت
الغزو العراقى أولى خطوات التسلل للعمل السياسى
دخلت الكويت محنة غير مسبوقة، أنست الشعب والحكومة أى أزماتأخرى، وهى مرحلة الغزو العراقى الكارثى للبلاد، وحينها تردد أن الإخوانقاموا بدور فى ربط الداخل بالقيادة السياسية للدولة، الذين تواجدوا فىالسعودية، من خلال الرسائل التى كانوا يبعثونها عن طريق بعض أفرادهم،كما حدث مع إسماعيل الشطى الذى مثّل الكويتيين فى الداخل فى مؤتمر«جدة»، إضافة إلى تواصل الإخوان المسلمين مع الحكومة من خلال جهازاتصال عبر الأقمار الصناعية، ولعل أبرز دور سياسى قام به الإخوان أثناءالغزو هو مساهمتهم فى إعداد مؤتمر «جدة».
فى نهايات فترة الغزو العراقي، عمل الإخوان على تأسيس أول واجهةسياسية لهم، مستغلين بذلك قبول الشارع والأسرة الحاكمة لهم، وتمالإعلان عن الحركة الدستورية الإسلامية (حدس)، التى مثّلت الجناحالسياسى للإخوان المسلمين فى الكويت، وجاءت هذه التسمية لتؤكد التزامالإخوان المسلمين بالنظام الدستوري.
وأتت هذه الخطوة غير المسبوقة فى التاريخ السياسى للكويت لتنقل فيها«الإخوان» العمل السياسى إلى مرحلة أكثر مؤسسية من ذى قبل، إذ كانتمعروفة لدى الشارع إلا أنها لم يكن لديها ما يمثلها سياسيًا، وتوالتالحركات السياسية فى الإعلان عن نفسها على إثر إعلان حدس لتفرض واقعًاجديدًا فى الحياة السياس