التخطي إلى المحتوى

مستشفى سرطان الأطفال أو مستشفى 57357 أحد أكبر مستشفيات الأطفال في العالم يقع في القاهرة بمصر ويختص في علاج سرطانات الأطفال. ويتميز هذا المستشفى بكونه بني عن طريق التبرعات مع حملة دعائيّة كبيرة صاحبت بناءه.

فـ مشاعر إنسانية مختلطة ما بين الرهبة والأمل، تسيطر عليك بمجرد دخولك باب مستشفى سرطان الأطفال ٥٧٣٥٧ لأول مرة.. يلتف حولك الأطفال وعلى وجوههم فرحة ربانية، ينظرون إليك، منهم من يستمد منك الأمل، ومنهم من تشكرك عيناه على زيارتك وتبرعك، وليس فقط الأطفال من يمنحونك المحبة، فجميع من فى المكان مترابطون كأنهم عائلة واحدة. فى المستشفى لا فرق بين غنى وفقير أو بين وزير وغفير، المرضى يجلسون معا وينتظرون دورهم بالرقم، وكل ما حولهم نظيف وجميل، يليق بالنظام الصارم فى المكان الذى يشبه مملكة النحل التى لا تتوقف عن العمل فى جماعات لمدة ٢٠ ساعة، دون راحة إلا الإجازة الأسبوعية. كانت أنباء طرد المستشفى لحالات مثل الطفلة «جنى» مزعجة بعض الشىء، رغم توضيح الإدارة ملابسات الموقف لاحقا، وأن الطفلة تخضع للعلاج بالفعل فى معهد الأورام، ومن ثم لا يمكن عمليا خضوعها للعلاج لديهم، وهو ما دفع «الدستور» إلى زيارة هذا الصرح الطبى، لتوضح للقارئ حقيقة ما يحدث هناك من خلال معايشة استمرت يوما بأكلمه.

«طبيب يائس» وراء فكرة الصرح العظيم بعد لقاء مع الشعراوى
البداية وما قبلها.. «طبيب يائس» وراء فكرة الصرح العظيم
هشام عبدالسلام، المسئول الإعلامى لمؤسسة مستشفى سرطان الأطفال ٥٧٣٥٧، حكى قصة المؤسسة، فقال إن الدكتور شريف أبوالنجا، مدير المؤسسة، كان يعمل طبيبا فى معهد أورام القلب، وفى يوم من الأيام توفى لديه أكثر من ١٢ حالة يعانون من السرطان، فأصيب باكتئاب شديد دفعه إلى التفكير فى اعتزال مهنة الطب.
واستكمل عبدالسلام: «أثناء جلوس الدكتور شريف ذات يوم فى أحد المطاعم، التقى بالشيخ محمد متولى الشعراوى، فتحدثا سويا وحكى له ما حدث، فأعطاه الشيخ الشعراوى ٥٠ جنيهًا كأول تبرع لمعهد الأورام، من أجل شراء سرنجات جديدة للمرضى، ومن هنا جاءت فكرة بناء المستشفى من خلال التبرعات».
وتنتشر على جدران الجهة اليمنى بالدور الأرضى ما يسمى «البلوكات» أو لوحات صغيرة مكتوب عليها «صدقة جارية مدى الحياة للعيادات الخارجية»، حيث يضع المتبرع مبلغا ماليا كصدقة جارية، وفى المقابل يزين اسمه اللافتة طوال حياته.
وعن سبب اختيار موقع المستشفى الحالى تحديدا، قال عبدالسلام: «كان علينا أن نراعى قرب المكان، حتى يسهل على مرضى الأقاليم الوصول إليه، كما راعينا قربه من معهد الأورام القومى، لأن الأطباء الذين يعملون هناك هم من بدأوا العمل فى هذا المستشفى، وقد استبعدنا فكرة إنشائه فى أكتوبر، حرصا على راحة المرضى والحالات الحرجة، وخوفا من ضياع الوقت، كما أن العلاج الكيماوى يضعف قوة المريض».
وأوضح المسئول الإعلامى لـ«٥٧٣٥٧» أنه نظرا لأن كثيرا من أهالى الأقاليم لا يجيدون القراءة والكتابة، حرص المستشفى على وضع لوحة كبيرة مكتوب فيها إرشادات الوصول لجميع الأماكن وما يوازيها بلون محدد، حتى يتمكن الأهالى من تتبع الإرشادات دون عناء.
وفى كل مكان بالمستشفى، توجد شاشات تليفزيونية تبث على مدار الـ٢٤ ساعة إرشادات علاجية وطبية للمرضى، وتوضح للأهل كيفية التعامل مع المريض، وكيفية إعطائه العلاج بشكل صحيح. وذكر عبدالسلام أن المستشفى وضع شروطا معينة لاستقبال الحالات، أولها ألا يزيد سن المريض على ١٨ سنة، وهى سن الطفولة، كما أن المستشفى يرفض أى حالة خضعت لعمليات أو تلقت علاجا فى مستشفى آخر من قبل، لأن «البنى آدم مش حقل تجارب».

بنك دم ومدرسة حديثة و«مفاعل نووى» لإنتاج بعض العلاجات
على الجهة اليمنى عند دخولك الدور الأول من المستشفى، تجد بنك الدم، حيث يأتيه عدد كبير من الشباب للتبرع بدمائهم من أجل مساعدة الحالات الحرجة التى تحتاج إلى نقل دم باستمرار، ويظل البنك مفتوحا أمام المتبرعين طوال اليوم.
وحرصا من مؤسسة «٥٧٣٥٧» على عدم ضياع سنة كاملة على الطلاب المصابين بالمرض، خصصت حجرة كبيرة سمتها «مدرسة مصر الحديثة»، توفر الكتب والمدرسين لطلاب التعليم الأساسى بمراحله الثلاث، الابتدائى والإعدادى والثانوى، الذين لا يتمكنون من الذهاب إلى مدارسهم فى أثناء فترة العلاج، وقد تخرج فيها حتى الآن ٨٨ طالبا، وعلى مدار العامين الماضيين، أجريت الامتحانات لطلاب الثانوية العامة داخل المستشفى، وهو ما أوضحت الإدارة أنها حريصة عليه لمراعاة الجانب النفسى للطلاب المرضى عندما ينظرون إلى زملائهم الأصحاء الذين يمضون فى تعليمهم دون معوقات.
وفى أثناء تجول «الدستور» بالمستشفى فوجئت بوجود «مفاعل نووى» نادرا ما يوجد فى أى مكان داخل مصر، غير أنه مهم لإنتاج بعض العلاجات، وقد تبرع بتكاليفه كاملة الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية فى دولة الإمارات العربية المتحدة.
والتقت «الدستور» بأحد الأطباء الذين يعملون بالمفاعل، وهو الدكتور كيميائى أحمد إبراهيم، المتخصص فى الطب النووى، الذى أوضح أن هذا المفاعل له مهمة واضحة فى إنتاج عناصر وعقاقير مشعة، تستخدم فى عملية تشخيص الأورام بقسم الطب النووى، مشيرًا إلى أنه واحد من بين ٣ مفاعلات طبية فقط فى مصر.
وقال الدكتور إبراهيم: «المكان هنا له طبيعة خاصة بسبب التعامل مع المواد المشعة، وهو مقسم إلى أكثر من جزء، أولها معمل متخصص فى إنتاج المادة المشعة، وتستغرق عملية الإنتاج ما بين ساعة وساعتين، حسب ظروف التشغيل، وبعد إنتاج العنصر المشع يحال إلى معمل ثان لتحميله على مركبات صيدلانية لتحضير العقاقير المشعة التى تستخدم فى تشخيص الأورام، كما أن هناك معملا ثالثا يتولى تحديد جودة العملية الكيماوية ومطابقتها للمواصفات، ومن ثم يخرج العقار إلى قسم الطب النوعى».
وأكد أن المواد المشعة يتم نقلها عبر حافظات تحمى من يتعامل معها من الإشعاع، موضحا أن «هذه المواد عبارة عن جلوكوز محمّل عليه فلورايد مشع، وهذا له دور هام فى تشخيص ٨٠٪ من الأورام. وأشار الدكتور إبراهيم إلى أن المستشفى يعمل حاليا على تطوير النواحى العلمية والكيميائية، وتابع: «فى العام الماضى أدخلنا مادة جديدة لتحديد أورام المخ، والآن نعكف على تجهيز مواد جديدة تساعد فى دقة التشخيص بشكل أفضل وفى وقت قياسى».

الصيدلية الإكلينيكية.. نظام معقد ودقة لامتناهية فى تركيب وصرف الأدوية
تعتبر الصيدلية الإكلينيكية من أهم الأماكن الموجودة بالمستشفى، نظرا لأهمية العلاج الذى تنتجه للمرضى، كما أنها فى الوقت نفسه تجهز العلاج للأطفال الذين يتابعون حالتهم مع المستشفى أولا بأول من الخارج، ويراجع جودة إنتاج هذا الدواء ٣ أطباء، حرصا من المستشفى على خروج العلاج بالشكل الصحيح للمريض المقصود.
سالى فكرى، مسئولة الصيدلية الإكلينيكية بالمستشفى، أكدت لـ«الدستور»، أن هناك عددا من الصيادلة يعملون بالمستشفى، منهم أطباء من مستشفى الجمهورية ومستشفى أحمد ماهر، وذلك بناء على بروتوكول التعاون بين المستشفى ووزارة الصحة، كما أن هناك طلبة يتناوبون على المستشفى خلال فترات متلاحقة، حيث يتدربون على الصيدلة الإكلينيكية.
وأضافت فكرى: «الصيدلية هنا تنقسم إلى جزءين، واحد لتحضير العلاج، وآخر لصرفه، ويتولى الجزء الأول التعامل مع روشتة طبيب، لتحضيرها داخل الصيدلية، وهى مهمة ليست سهلة، إذ إن كل مريض له علاج خاص يختلف عن غيره، وله رقم وملف وموعد للعلاج، وهو ما يحتاج إلى الكثير من الدقة، لأن هذا العمل لا يتحمل حدوث أى خطأ أو سهو». وتابعت: «يتم توزيع العلاج على أفراد طاقم التمريض فى الدور الأول، جرعة بجرعة، حتى يتناولها المرضى فى مواعيدها المحددة، ثم يتم عمل فحص دورى للتأكد من تناولها، نظرا لمدى أهمية هذه الجرعات للمريض»، منوهة بأن «حجرة تركيب العلاج معقمة وممنوع دخولها لغير المتخصصين فى تركيب العلاج».
أما فيما يخص جزء الصرف، فقالت مسئولة الصيدلية الإكلينيكية بالمستشفى إنه ينقسم إلى جزءين، فهناك جزء خاص بالعلاج الفورى الذى يتلقاه المرضى داخل المستشفى ثم يغادرون، ويتولى القائمون على هذا القسم مراجعة الروشتة بمنتهى الدقة، بينما هناك قسم آخر مختص بالعلاج الذى يأخده المرضى لتناوله فى المنزل، حيث يتم الكشف على المريض، وبعدها يراجع الصيدلى العلاج، ومن ثم يتسلم المريض العلاج بنفسه.
وأفادت فكرى بأن هناك حجرة لتعليم وتدريب المريض والأم والأب على طريقة استخدام العلاج، وكيفية التعامل مع المرض، قائلة: «بنعمل حساب كل شىء حتى لو كان صغيرا»، وفيما يخص تطوير العلاج، قالت: «هناك تطوير فى العلاج طبقا للجينات، وذلك من خلال عمل تحليل لجينات كل مريض، حتى نعرف مسبقا رد فعل كل جسم عند استقباله للعلاج، ما يسهل علينا اختيار العلاج المناسب لكل حالة بشكل دقيق». ويضم المستشفى أيضا قسم «علاج اليوم الواحد»، حيث يتردد الأطفال على هذا المكان للحصول على العلاج وينصرفون، ولا يغلق هذا المكان تحت أى ظرف، بل يظل مفتوحا خلال الـ٢٤ ساعة، ويؤدى تناول هذا العلاج تحديدا إلى تساقط شعر المريض، نظرا للحرب الدائرة بين العلاج وبين الورم الموجود بالجسم.

البحث العلمى و«تنظيف الحمامات».. وجهان لمحاربة السرطان
يضم المستشفى مجموعة من الأطباء المتميزين فى البحث عن الخلايا السرطانية، لإجراء بحوث علمية تمكنهم من معرفة سبب تلف الخلايا، من خلال فحص عينات المرضى.
وقالت الدكتورة شاهندة، مسئولة البحث العلمى بالمستشفى، إنها عملت بأمريكا لما يقرب من ١٤ عاما ووصلت لمؤسسة ٥٧٣٥٧ عن طريق الإعلانات. وأشارت إلى أن هناك بحثا علميا تعكف على عمله الفترة الحالية، وسيتم إظهاره للنور قريبا، موضحة أنه سيسهم فى مساعدات كثيرة للوصول للمرض وعلاجه.
على الجانب الآخر، قال طه رمضان طه، منظف الحمامات الذى التقته «الدستور» وهو يعمل بنشاط: «بنحارب السرطان بالنظافة، فكل دقيقة تعدى لازم أنظف الحمام وكل جزء فيه أول بأول». وأضاف رمضان أن هناك قواعد وضعتها إدارة المستشفى لتنظيف الحمام كل دقيقة، أولها غسل اليدين بالمياه والصابون، ثم ارتداء القفازات الثقيلة، متابعا: «بعدها أشد السيفون وأجمع أى قمامة ملقاة على الأرض، ثم أقوم برش المادة ٦٣ وهى مادة معقمة فى جميع أرجاء الحمام لتنظيفه جيدا بالفوطة والفرشاة».

أهالى مرضى: «بنتعامل أحسن معاملة وكله بالمجان»
فى المستشفى التقت «الدستور» والد الطفل المعتصم بالله صبحى سعد، ١٢ سنة، الذى يعانى من «لوكيما فى الدم» وهى أصعب حالات الأمراض السرطانية وأخطرها، وأكد الأب أن معاملة المستشفى جيدة من جميع النواحى، بداية من الاستقبال مرورا بطقم التمريض، فضلا عن التعامل الراقى من الأطباء.
وأكد والد الطفل أنه مقيم بالإسكندرية، وانتقل من مكان لآخر لإيجاد مكان يعالج ابنه، حتى تم اكتشاف المرض عن طريق مستشفى الطلبة بالاسكندرية، مشيرا إلى أن بعض الأصدقاء نصحوه بالعلاج فى مستشفى ٥٧٣٥٧، وبالفعل جاء إلى هنا واستقبلوه بشكل جيد، حسب تأكيده.
وأشار والد معتصم إلى أنه «منذ اليوم الأول لهم فى المستشفى تم وضع الطفل داخل العناية المركزة، والتزمنا بكل ما أوصى به المستشفى، بخصوص طريقة أخذ العلاج، ومنذ عامين وابنى يتلقى علاجه هنا، وباقى سنة ونخلص العلاج بتاعنا وابنى يخف».
وأكد أنه لم يدفع مليما واحدا منذ دخوله المستشفى طوال العامين، بل إن المستشفى يتكفل بجميع المصاريف، وحتى إذا شعر بدور برد أو سخونة يتولى المستشفى مسئولية العلاج. وتابع: «هناك تعليمات من الأطباء المعالجين لحالة ابنى، أنه إذا أصيب بدور السخونية يتم وقف العلاج الكيماوى، وبعدها لا بد من الكشف فى الطوارئ لاستخراج علاج مناسب للحالة، وهم أيضا يتولون علاجه منذ دخولنا حتى الآن».
وشدد على أن جميع من فى المستشفى سواسية سواء كانوا أغنياء أو فقراء، قائلا: «كلنا شبه بعض فى التعامل، مفيش حاجة اسمها واسطة لأنها ممنوعة منعا باتا»، موضحا: «يقبلون كل الحالات ما عدا حالتين تحديدا، الأولى إذا بدأ المريض علاجه خارج المستشفى أو فى حالة عدم وجود مكان، وحينها يتم إبلاغه بموعد آخر حتى يتمكن من الدخول».
واختتم أبومعتصم: «أنا فخور إن ابنى بيتعالج فى مستشفى ٥٧٣٥٧.. أنا بهتم بكل أمر يخص المستشفى»، وانتقد الحملات التى وصفها بالشنعية على المستشفى، قائلا: «هما الناس اللى برة مش عاوزين نعالج أطفالنا ببلاش ليه؟».
بالمثل، تحدثت والدة الطفلة ريتاج عصام، ٨ سنوات، التى أكدت أنها لم تقابل أى حالة تم طردها من قبل، وأنها لم تدفع مليما واحدا منذ أن بدأت علاج طفلتها، قائلة: «كل حاجة هنا مجانى».
وأشارت إلى أنه إذا أصيبت طفلتها بالبرد تحضر إلى المستشفى لأخذ العلاج ومتابعتها بشكل دقيق حتى لا تحدث أخطاء فى العلاج.
كما التقت «الدستور» بحالة جديدة وصلت المستشفى يوم الزيارة، وهو نجل المواطن القناوى حسن أحمد موسى، الذى قال: «وصلنا القاهرة فى تمام الساعة السادسة ونصف صباح اليوم، وقمت بكتابة اسم طفلى وأخذت رقما، وانتظرت حتى يظهر رقمنا على الشاشة الكبيرة».
وتابع: «بعدها نودى على الرقم، فدخلت إلى الدكتورة فى الدور الأرضى للكشف على حالة طفلى، ثم طلبت عمل تحاليل وأشعة من الدور الثانى بالمستشفى، ورفضت الإفصاح عن حالة الطفل إلا بعد الأشعة والتحاليل، وأرسلت معنا ممرضة لتقوم بتوصيلنا للمركز ثم تعود بنا إليها مرة أخرى».

«كروان».. مسئول تحويل الطاقة السلبية إلى ابتسامة أمل
فى أثناء الجولة داخل المستشفى، التقت «الدستور» بـ«الكروان» مهرج المستشفى الذى يرتدى ملابس ذات ألوان مبهجة، ويشبه البلياتشو.. كان يلتف حوله العديد من الأطفال لالتقاط الصور معه، وهو يهلل معهم كأنه طفل صغير، وبدا أن جميع الموجودين بالمستشفى يحبونه.
المرض نفسه وعلاجه يؤثران سلبيا على نفسية المريض، ولكن «كروان» بدوره يبدل تلك الطاقة السلبية إلى طاقة إيجابية وسعادة وفرح وأمل فى العلاج، فإذا بكى طفل فإن كروان لن يتركه إلا وهو «بيتنطط من الفرحة».
«كروان» فنان المستشفى قال إنه أحد أفراد قسم العلاج بالفن الموجود بالمستشفى، ومعالج نفسى تتمثل وظيفته فى فرحة الأطفال وسعادتهم، بجانب كيفية خلق أمل جديد لهم: «مرض الكانسر من أصعب الأمراض التى يواجهها طفل، كما أن مراحل علاجه أصعب من المرض نفسه، ما يؤثر بالسلب على نفسية الطفل».
وأكد كروان أنه يقوم بدور فى مساعدة الطفل على تناول علاجه بشكل مستمر، وأن يحب نفسه ويحب وجوده بالمستشفى، من خلال تغيير نظرته للحياة، قائلا: «نبدل الطاقة السلبية إلى طاقة إيجابية، ونعدل سلوكه ليكون مواطنا صالحا بعد تجربته القوية مع هذا المرض».
وأشار إلى أنه بدأ عمله التطوعى بالمستشفى منذ ما يقرب من ١٥ عاما، مشيرا إلى أنه مؤخرا كرس حياته لمرضى السرطان، لأنهم من وجهة نظره أكثر الأشخاص الذين يحتاجون إلى تأهيل نفسى.

رسم وموسيقى بقسم العلاج بالفن..ليس بالدواء وحده يشفى الإنسان
من كلام كروان علمت «الدستور» بقسم العلاج بالفن، وعند دخول حجرة القسم، بدا كل شىء باعثا على الفرحة والبهجة، إن لم يكن من الصورة المعلقة على جدرانها والألوان المبهجة والزينة المعلقة فى كل مكان، فمن العدد الكبير للعب الأطفال والموسيقى التى لا تتوقف، ففى الحجرة جزء مخصص لتعليم الموسيقى وآخر للغناء وثالث للرسم ورابع للعب.
وقالت أمانى إبراهيم، مسئولة قسم علاج بالفن: «القسم هنا له دور كبير فى رفع الروح المعنوية لنفسية الطفل، نحن نستلم الطفل فى أى مرحلة من مراحل علاجه، سواء كانت متقدمة أو متاخرة، ودورنا أن نجعل الطفل يحب المكان».
وأضافت أن هناك طفلة مريضة كانت تكره المستشفى وترفض العلاج، وتم التعامل معها من خلال هذا القسم، حتى بدأت تتجاوب وتحب المكان وتتناول علاجها بشكل منتظم.
وتابعت أن القسم يدعم الطفل نفسيا لاستقبال العلاج الكيماوى وإجراء عمليات من أجل محاربة هذا المرض، موضحة أن القسم لا يتوقف دوره على هذا فقط، بل يكتشف وينمى مواهب الأطفال، منوهة بأن «هناك الكثير من الأطفال لديهم العديد من المواهب، ودورنا أن ننميها ونشجعها، فرسومات الأطفال، مثلا، ننشرها على جدران المستشفى وحجرة قسم الفن، كنوع من التحفيز، كما نعلمهم أيضًا جميع الحرف القديمة، بجانب تعريفهم على مختلف بلدان العالم، من خلال حكايات وقصص عن تلك البلدان، وكل ما تشتهر به كل دولة، كما يتم تعليمهم جميع أنوع الفن ورسم الكاريكاتير».
ولفتت أمانى إلى أنها تسمح لوالدة الطفل بالتواجد معه فى البداية، حتى يتأقلم على الوضع الجديد، ثم بعدها تنتظر الأم بالخارج ويدخل الطفل بمفرده.
مؤمن من أصغر الرسامين بقسم الفن، عنده سرطان فى الدم، يبلغ من العمر ١٢ عاما، قال إنه يحب الرسم «جدا» لأن موهبته الحقيقية فى نقل الأشياء عن طريق الرسم.
وأكد مؤمن أنه رسم لوحتين وتم تعليقهما على جدران قسم الفن، ويتبقى أمامه لوحة واحدة مطلوبة منه، عبارة عن غروب الشمس بألوانها المتداخلة‪.‬

 

وعن أفضل طريقة للتبرع

وهي فوري الي 57357

أو حساب في البنوك علي

 مستشفى سرطان الأطفال 57357