التخطي إلى المحتوى
الإرهابيون فى الإنعاش  عقب نسفهم من ضربات الجيش المصري

الإرهابيون فى الإنعاش  عقب نسفهم من ضربات الجيش المصري

بمجرد انطلاق العملية الشاملة «سيناء ٢٠١٨»، شارك شرفاء البدو مع رجال القوات المسلحة المصرية فى حملتهم لتطهير أرض مصر من الإرهاب، وعمل بعضهم كأدلاء طرق، وقصاصى أثر، للقوات، خاصة فى المناطق الوعرة، وكهوف الجبال التى يحفظ التكفيريون خريطتها عن ظهر قلب.
وكان حجم الدعم الذى قدمه أهالى سيناء إلى القوات المسلحة مفاجئا بشكل كبير، فى ضوء ما أشاعه الإرهابيون طيلة سنوات عن وجود تنسيق بينهم وبين البدو فى بعض المناطق، ما دفعنا لتحرى الأمر، وسؤال مشايخ القبائل عن حقيقة ما أشاعه الإرهابيون، والدوافع الحقيقية وراء هذا الدعم الكبير كمًا وكيفًا، لجهود الجيش المصرى فى مواجهة الإرهاب.
البداية كانت من قبيلة «الترابين»، فى وسط سيناء، التى التقينا أحد مشايخها، من أصحاب الكلمة المسموعة فى المنطقة، وسألناه عن رؤية بدو سيناء لهذه المجموعات التى يستهدفها الجيش المصرى فى حملته.
شيخ «الترابين» قال إن الفكر التكفيرى مصطنع ودخيل على الفكر القبلى فى سيناء، كاشفًا عن أن الإرهابيين يستهدفون البدو، كما يستهدفون قوات الجيش سواءً بسواء، كما أنهم يهابون شيوخ القبائل، لأنهم يعرفون تاريخهم الأسود، الذى يمتلئ بالتجارة الحرام والتهريب، وسفك الدماء.
وقال الشيخ: «أوضح دليل على عمالة وخسة هؤلاء التكفيريين هو أنهم يتركون الاحتلال الإسرائيلى آمنًا، ويستخدمون أجهزة اتصالاته، وخطوطه، لتنفيذ عملياتهم وقتل المصريين».
وأضاف: «الوصف الأمثل لوضع التكفيريين الآن هو أنهم فى غرفة الإنعاش، بعدما قطعت القوات المسلحة عنهم جميع سبل الإمداد والتموين، ودمرت كل مخابئهم ومخازنهم اللوجستية، التى كانت ممتلئة بالقمح والوقود ومواد الإعاشة، بالإضافة إلى السلاح والذخيرة».
وأشار شيخ «الترابين» إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى لم يكتف فقط بمواجهة الإرهابيين فى وسط سيناء عبر المعارك والمداهمات، بل بدأ منذ اللحظة الأولى، التى تولى فيها حكم البلاد، فى تعمير كل نقطة، ضاربًا المثل بجهود القوات المسلحة، وبنائها لأعداد كبيرة من المساكن فى مناطق: «المغفر والمنبطح وخشم الجاد»، بمعدل ٥٠ وحدة سكنية فى كل منها.
وأشاد بتولى القوات المسلحة حفر وتجديد وتطوير آبار المياه فى المنطقة، معتبرًا أنها الطريقة المثلى لمكافحة الإرهاب، خاصة أن التكفيريين يخشون بشكل كبير من التعمير والتحضر.
تركنا مناطق قبيلة «الترابين» وتوجهنا إلى قبيلة «التياهة»، والتقينا أحد مشايخها، وسألناه عن سر العداء بين الإرهابيين ومشايخ القبائل، فقال لنا إن الإرهابيين ظنوا لفترة أنهم إذا استهدفوا كبار المشايخ، وقتلوهم بسبب خدمتهم لوطنهم ومساندة قواتهم المسلحة ستخلو لهم الساحة فى سيناء، لكنهم فوجئوا بأننا نوصى أبناءنا بالحفاظ على الأرض، ومواجهتهم حتى آخر قطرة من دمائهم.
وأشار شيخ «التياهة» إلى أن القبائل، ورغم وجود بعض المشكلات بينهم، إلا أنهم يكونون على قلب رجل واحد فى مواجهة الشدائد والأزمات، مؤكدًا أن الجميع تناسى مشكلاته ومصالحه الخاصة من أجل المصلحة العامة، وحب الوطن.
وأضاف: « ما يريده الإرهابيون لا علاقة له بالمصلحة، خاصة أن الدولة قدمت الكثير لمناطق وأهالى سيناء، رغم الطبيعة الجبلية للمنطقة»، وتابع: «لدينا الآن فى منطقة نخل مستشفى طبى مجهز بأحدث أنواع الأجهزة، وأشهر الأطباء، وهو واحد من أكثر المستشفيات تجهيزًا فى مصر كلها».
وختم حديثه: «الدولة تقدم كل هذا، وتتكلف مئات الآلاف من الجنيهات لخدمة أبناء المنطقة، لكن هؤلاء الإرهابيين يريدون تدمير كل شىء، وإعادتنا للمعيشة الصعبة فى الصحراء والجبال».
تركناه وتوجهنا إلى شيخ آخر من نفس القبيلة لسؤاله عن جنسية هؤلاء المخربين، وكيف أتوا إلى سيناء، واستوطن بعضهم فيها، فقال: «خلال عهد الرئيس الإخوانى محمد مرسى، دخلت المنطقة مجموعات إرهابية، من فلسطين واليمن والجزائر ودول أجنبية أخرى».
وأضاف: «علمنا أن معظم هؤلاء كانوا تجارًا للعبيد، ويعملون فى شرق إفريقيا، وبعضهم كان يخطط فى الأساس لشراء أراضٍ من سيناء، بشكل خفى، تحت ستار شركات إسرائيلية عاملة فى إريتريا وإثيوبيا، ما يصب فى النهاية فى صالح إسرائيل، لكن مخططهم فشل، بعد قرار حظر تمليك الأراضى فى سيناء».
وعند سؤال الشيخ عن علاقة بدو سيناء بإسرائيل، نصحنا بالتوجه إلى أحد كبار المشايخ فى وسط سيناء، واصطحبنا لمكانه، ليحكى لنا الحكاية منذ البداية، على حد تعبيره.
الشيخ الذى التقيناه، كان طاعنًا فى السن، وأجابنا بقوله: «اليهود منذ القدم وهم يخططون لاستيطان سيناء، والجميع هنا لا ينسى ما حكاه لنا أجدادنا عنهم، ومن بين الحكايات قصة شهيرة تناقلتها الأجيال، وهى تعبر عن طبيعة العلاقة بيننا وبينهم، منذ عقود طويلة».
وأكمل: «قبل حرب أكتوبر ١٩٧٣، تواصل وزير الدفاع الإسرائيلى موشى ديان مع كبار عوائل سيناء، وأخبرهم أنه سيلبى جميع احتياجاتهم وطلباتهم، وسيبنى لهم المساكن، ويعطيهم ما يريدون من أموال، بالإضافة إلى أحدث أنواع الأسلحة، مقابل التعاون معه».
وأضاف: «كبار المشايخ طلبوا منه مهلة زمنية للاجتماع، من أجل دراسة طلبه، وبعد وقت قصير أخبروه بردهم المفاجئ وهو: (لنا رئيس اسمه جمال عبدالناصر، تفاوض معه إن أردت، ولو وافق على طلباتك سنوافق نحن عليها)».
وتابع الشيخ: «هذه اللحظة حددت علاقتنا بأعداء الوطن، سواء كانوا إرهابيين أو إسرائيليين، لهذا ستجدون أبطالًا من بدو سيناء يشاركون فى العملية الشاملة، أبرزهم أبن عمنا، الذى تمكن وحده من تصفية مجموعة من الإرهابيين وسط الجبال، عندما حاولوا اعتراضه وقتله، نظرًا لجهاده ضدهم، ورفضه تكفيرهم».
واستطرد: «لا يمكن لأحدنا أن ينسى قصة استشهاد سليمان حسين الأعرج، الذى قتله الإرهابيون بعد استضافته أفراد الجيش على مائدة إفطار فى شهر رمضان، أقامها لهم داخل منزله، فانتقم منه التكفيريون، وأقسم شقيقه أن يثأر له، ولم يتوقف حتى تم تصفية الأربعة الذين قتلوه، بعدمه القوات المسلحة».

التعليقات