التخطي إلى المحتوى
بالتفاصيل ،، تركيا في سوريا لف وارجع تاني .. رفض للتواجد الروسي أعقبه دعما كبيرا

الخارجية التركية تعلن الترحيب بالضربة العسكرية على سوريا
*اردوغان الداعم لروسيا يغير وجهة نظره بشأن الأزمة هناك
*تركيا تاريخ من تغيير وجهات النظر بشأن التحالفات في سوريا

أصدرت الخارجية التركية، السبت، بيانا رحبت من خلاله بالضربة العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا على مواقع عسكرية في سوريا، وذلك عقب اتهام الرئيس السوري بشار الأسد بتوجيه ضربات كيماوية على الدوما في سوريا.

وقال البيان الصادر عن الوزارة: “نرحب بالعملية العسكرية التي ترجمت مشاعر الضمير الإنساني بأسره في مواجهة الهجوم الكيماوي على دوما” وذلك وفق ما نقلته وكالة الأناضول التركية.

وأضاف البيان: “تركيا تعتبر العملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ضد النظام السوري ردًا في محله”.

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، صرح في وقت سابق بأن العلاقات التي تجمع بلاده مع كلّ من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، لن تمنع الحكومة التركية من قول الحق، موضحا أنّ كل من يدعم نظام الأسد مخطئ.

وذدد على أن بلاده ستواصل سياستها الرافضة لكل من يدعم الأسد وكذلك من يدعم التنظيمات الإرهابية، مضيفا: “بالتأكيد لا نفكر بتوجيه السلاح نحو حلفائنا، ولكننا ننصحهم كأصدقاء بعدم مساندة الإرهاب”.

تأتي هذه التصريحات عقب فترة كبيرة من التأيد العلني للنظام التركي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين-الداعم الأساسي للرئيس السوري بشار الأسد-باعتباره ضمن الحلول الأساسية للأزمة الإنسانية في سوريا.

وتحارب تركيا التنظيمات الكردية في سوريا، والتي تحصل على الداعم الكامل من جانب الولايات المتحدة، الأمر الذي تسبب في نشوب خلافات كبيرة بين أنقرة وواشنطن خلال الفترة الماضية، والذي توقع خبراء نشوب مواجهة عسكرية على الأراضي السورية بين الجانبين اثناء محاولة الجيش التركي دخول مدينة منبج السورية، بسبب وجود قواعد عسكرية أمريكية على الطريق.

وذلك يتضح الموقف التركي المتقلب حول الأزمة السورية، ما بين التعاون مع روسيا، المتعاونة مع الأسد، ومحاربة الولايات المتحدة متمثلة في التنظيمات الكردية، وما بين تايد الضربة الجوية التي تستهدف الاسد وروسيا في المقام الأول من جانب الولايات المتحدة، يتضح منها مدى التناقض الكبير من جانب نظام اردوغان في التعامل مع القضية السورية.

يحاول اردوغان عدم خسارة علاقاته التي استطاع تقويتها مع روسيا خلال الفترة الماضية، وخاصة مع شراء بعض الأسلحة الروسية وعلى رأسها الصفقة الأشهر، صفقة نظام “إس 400” الدفاع الجوي، الأمر الذي استطاع تقوية هذه العلاقة عقب توتر كبير شهدتها في أعقاب إسقاط تركيا لمقاتلة روسيا على الحدود السورية عام 2014.

أكد اردوغان على وقوفه إلى جانب الشعب السوري، وذلك على الرغم من الهجمات التي يقوم بها جيشه على بعض المناطق السورية، الواقعة تحت السيطرة الكردية، الأمر الذي أسفر عن سقوط العديد من القتلى، الذين مهما اختلفت معتقداتهم فهم مدنيين سوريين.

يتضح من المواقف المختلفة لأردوغان محاولته في عدم خسارة روسيا عبر التعاون معها في سوريا، وعقد اللقاءات التي تجمع اردوغان وروحاني وبوتين،وفي نفس الوقت يحاول عدم خسارة النظام الأمريكي عبر تأيد الضربة التي استهدفت مواقع عسكرية سورية.

كما يتضح مدى التناقض الكبير في الموقف التركي، مع تأيد الضربة التي شاركت فيها فرنسا، التي وصف اردوغان رئيسها إيمانويل ماكرون منذ أيام باعتباره شخص يستقبل ارهابيين في الاليزيه، في إشارة إلى استقبال وفد كردي في الرئاسة الفرنسية، الأمر الذي تسبب في توتر العلاقات بين البلدين، وما أعقبها من رفض ماكرون للعمليات التركية في سوريا، ولذلك يتضح التناقض الكبير بين موقف اردوغان من النظام الفرنسي، وتايد الضربة التي شارك فيها.

يذكر أن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قد اتخذ منذ بداية الأزمة السورية موقف معادي جدا للموقف الروسي، إلا أن هذا الموقف اختلف كليا خلال الفترة الماضية، وذلك بسبب العلاقات الإقتصادية بين البلدين.

قال نائب مدير معهد الابحاث والعلاقات الدولية بباريس، في مقال نشر ديسمبر الماضي، إن التقارب بين تركيا وروسيا الذي انطلق في صيف عام 2016 أدى إلى السماح لأنقرة بأن تعود إلى قلب المبادرات الدبلوماسية الهادفة لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية؛ لكن أيضا إظهار أن تركيا ما زالت طرفًا رئيسيًا وضروريًا من أجل الاستقرار الإقليمي.

وستثبت الأيام المقبلة ما إذا كانت تركيا ستستمر في دعم الموقف الأمريكي من الأزمة السورية، أم أنه سيعود إلى روسيا مرة أخرى، وخاصة مع استمرار عملياته ضد القوات الكردية المدعومة واشنطن هناك.

التعليقات