التخطي إلى المحتوى
بالتفاصيل ،، كيف نجح “الجيش المصري” في اصطياد فئران الارهاب بواسطة الأقمار الصناعية العسكرية والمدنية

بالتفاصيل ،، كيف نجح “الجيش المصري” في اصطياد فئران الارهاب بواسطة الأقمار الصناعية العسكرية والمدنية

​قصة اصطياد فئران الارهاب بالأقمار الصناعية العسكرية

* اجراء مسح شامل ودقيق لشبه جزيرة سيناء والشريط الحدودى مع ليبيا
* الأقمار المدنية أدت خدمات استراتيجة مهمةوفرنسا قدمت “مفاجأة ” قلبت موازين المواجهة مع الارهاب
يبدو أن منطقة الشرق الأوسط باتت على أعتاب المزيد من التغيرات الدراماتيكية إستراتيچياً ، بينما مراكز الثقل تُعيد ترتيب الأوراق التكتيكية وفى النهاية ستكون الغلبة لمن يمتلك القدرة على المناورة وإحتواء المفاجأة أو تحقيق المبادأة وجميعها تحتاج الى قراءة متأنية للمشهد .
هذا هو ملخص الحالة التى نعيشها فى دائرة حروب نشبت بالفعل واخرى تدق طبولها بقوة وقد تناولنا فى “الموجز” على مدار اعداد كثيرة سابقة مدى استعداد مصر لمواجهة هذه التحديات وفى هذا الملف الذى بين ايدينا سنزيح الستار لأول مرة عن دائرة جديدة ومهمة فى حربنا على الارهاب خاصة بعد النجاحات المهمة التى حققتها العملية الشاملة سيناء 2018 .
هذا الملف يتعلق باستعانة مصر باقمار صناعية عسكرية متطورة للغاية ساهمت بفاعلية فى اقتلاع جذور الارهاب وحصد رؤوسه فى سيناء خاصة ان هذه الاقمار تستطيع اجراء مسح شامل ودقيق لشبه جزيرة سيناء .
لم يتوقف الامر عند هذا الحد بل ستدخل مصر هذا المجال من اوسع ابوابه وستتوسع فيه بتوجيهات من القيادة السياسية وابلغ دليل على ذلك حرص الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال زيارته لفرنسا منذ فترة على بحث سبل إطلاق قمر صناعى لأهداف إستراتيجية تتعلق بالأمن القومى، ومن المقرر أن يتم إطلاق القمر مطلع عام 2020، لمراقبة الحدود الغربية مع الدولة الليبية، ورصد تسلل العناصر المسلحة عبر الصحراء الغربية،ووقتها تحدث الرئيس عن خطورة الصحراء الغربية كباب وممر كبير لتسلل الإرهابيين، خاصة بعد تدميرعدد كبير من سيارات الدفع التى كانت تنقل أسلحة لعناصر داعش الإرهابية.
جميع التقارير التى كانت تعرض على الرئيس كانت تؤكد على أهمية التطور التكنولوجى فى مكافحة الجرائم والعمليات الإرهابية، والتى أصبحت الدول المتقدمة تعتمد عليها لصد ما بات يعرف مؤخرًا بـ«عولمة الإرهاب» التى تجتاح العالم وليس مصر فقط، خاصة مع أهمية الأقمار الصناعية فى الرصد والتجسس وحفظ الأمن، حيث يوجد 124 قمرًا صناعيًا يراقب مصر ضمن برامج الاستخبارات الأجنبية.
وقد حصلت “الموجز” ايضا على معلومات تؤكد اطلاق مصر القمر الصناعى «سات 2» بحلول عام 2021، إضافة إلى القمر الصناعى الذى بحث الرئيس إطلاقه فى فرنسا كاشفًا عن امتلاك مصر لبرنامج هام لإطلاق عدد من الأقمار الصناعية لمراقبة حدودها الشاسعة، حيث تحتاج مصر 20 قمرًا صناعيًا لمراقبة الحدود، تعمل بالتناوب حول الحدود المصرية بالكامل، وهذا البرنامج يتم تنفيذ خطوات منه الآن بإطلاق أول قمر لمراقبة الحدود الغربية التى تأتى منها التهديدات الأخطر لمصر.
الاهتمام بهذه التقنيات واستخدامها عسكريا لم يأت من فراغ فالقمر الصناعى الجديد ستكون له القدرة على التقاط أهداف وتصويرها بدقة تصل إلى متر واحد فى نطاقات مرئية وبالأشعة تحت الحمراء بتكلفة تتجاوز المليار جنيه كما أن فرنسا لها تجارب سابقة فى إطلاق الأقمار الصناعية المصرية نايل سات 101، 102.
وتأتى أهمية القمر الصناعى لمراقبة الحدود المصرية خاصة بعد ما قدمه القمر الصناعى إيجبت سات من معلومات مهمة فى تصفية العناصر الإرهابية فى العملية التى شنها الجيش المصرى ثأرًا من مقتل 21 قبطيًا فى ليبيا، وكان عاملًا مهمًا فى توفير معلومات عن الأنفاق التى تعبر من سيناء إلى غزة.
اما خطة مصر لمكافحة الإرهاب باستخدام الأقمار الصناعية فتتمحور فى تعاقدها مع روسيا أيضًا لصناعة قمر تعويضى للقمر «إيجبت سات» الذى فقدته مصر نتيجة أعاصير شمسية أدت لإتلاف أجهزة الإرسال والاستقبال بالقمر.
ورغم اننا تأخرنا كثيرا فى اقتناء هذه التكنولوجيات ألا أن مصرتسير بخطوات ثابتة فى مشوار امتلاك مشروع فضائى بل وتوجد بالفعل وفود مهمة من وكالات فضاء روسية وكازاخستانية وبيلاروسية تتردد على مصر للتعاون مع الهيئة المصرية للاستشعار عن بعد من أجل التجهيز لإطلاق عدة أقمار صناعية خلال السنوات المقبلة.
الروس بالطبع يتربعون على عرش المشروع الفضائى المصرى خاصة أن الاتحاد السوفيتى هو أول من سبق إلى تكنولوجيا الأقمار الصناعية، حيث أطلق الاتحاد السوفيتى أول قمر صناعى عام 1957، ليصل عدد الأقمار الصناعية التى تم إطلاقها حتى الآن إلى أكثر من 6 آلاف قمر داخل المدار.
كما أن الأقمار الصناعية السابقة التى أطلقتها الشركة الأوروبية «أستريوم» لمصر وهما نايل سات 101 ونايل سات 102 كانت أهدافهما مدنية، لكنهما كانا يقومان بدور إستراتيجى أيضًا، أما القمر إيجيبت سات الذى أطلقته روسيا فهو بالفعل قدم خدمات عسكرية ومعلومات أمنية للدولة المصرية خاصة أن الجهود العسكرية التى تبذلها مصر لتأمين الحدود الغربية ضخمة، لكن الحدود شاسعة ويصعب تأمنها بشكل كامل فى ظل تعرض اكبر العواصم العالمية لعمليات اختراق من الجماعات الارهابية .
وتأتى فرنسا فى المرحلة الثانية بعد روسيا دعما لمصر فى هذا المجال حيث تمتلك تكنولوجيا تصنيع الأقمار الصناعية بنسبة 100فى المائة، وهى من الدول المتقدمة فى إطلاق الأقمار الصناعية.
الخطوات التى قطعتها مصر فى هذا المجال اصابت اسرائيل بقلق شديد كما هو متوقع دوما حيث كشفت مجلة الدفاع العسكرية الإسرائيلية “يسرائيل ديفنس” التى تصدر عن الجيش الإسرائيلى، عن قلقل بالغ لدى الأوساط العسكرية والأمنية فى إسرائيل من الصفقة المهمة بين مصر وفرنسا والتى سيتم بموجبها شراء قمر صناعى لأغراض التجسس وقمرا صناعيا للاتصالات العسكرية.
وأضافت المجلة الإسرائيلية أن صفقة شراء الأقمار الصناعية العسكرية والسفن الفرنسية ستصل لحوالى 1.2 مليار دولار.
وأوضحت المجلة العسكرية أن شركة الصناعات العسكرية الفرنسية DCNS ستورد لمصر 4 سفن حربية اثنتان منهم طرادات، مشيرة إلى أن الشركة قد باعت نوع مماثل من تلك السفن لمصر فى عام 2014.
ولفتت “يسرائيل ديفينس” إلى أن القمر الصناعى العسكرى المصرى تم شرائه من شركة “ايرباص” بمبلغ 600 مليون يورو، موضحة أنه سيشكل طفرة كبيرة فى عالم الاتصالات العسكرية لمصر.
واذا كانت العملية الشاملة فى سيناء قد نجحت فى محاصرة الجماعات الارهابية واقتلاع جذور غالبيتها لكن يبقى الاتجاه الاستراتيجى الغربى هو التحدى الأكبر فى المرحلة المقبلة باعتبار أن الخطر القادم من ليبيا اصبح له دوائر متعددة مابين دواعش يتخفون فى المدن الكبرى على شكل جيوب وفى محيط الهلال النفطى، ومقاتلون أجانب يديرون الصراع القبلى فى الجنوب وعلى الحدود مع السودان وتشاد ويواصلون سيناريوهات الحرق وتهريب الأسلحة .
ولأن خريطة التنظيمات الليبية المسلحة أصبحت بالفعل متشابكة الأهداف والمصالح فإن الخطر من هذا الاتجاه الاستراتيجى المهم بات مضاعفا ويحتاج الى يقظة وتعامل مختلف .
وبداية مشاهد الفرار وتكوين الجيوب الارهابية كانت منذ نجاح قوات الجيش الليبى بقيادة المشير خليفة حفتر فى هزيمة ودحرالقوات المدعومة من الإخوان والقاعدة التى كانت تسيطر على موانئ الهلال النفطى نهاية شتاء العام 2017 مما ادى الى فرار هذه العناصر الى مناطق عدة ومن بينها الحدود المصرية التى كانت بلا شك الواجهة الأكثر جذبًا لدوافع انتقامية من قبل الميلشيات المهزومة، على أساس الدعم العلنى من قبل القاهرة لحفتر والجيش الليبى الشقيق الذى يحاول استعادة دولته واستقرارها.
حتى نتأكد من هذه المعلومات فقد كان من ثمار هذا المتغيرظهورميلشيات “سرايا الدفاع عن بنغازي”، التى ظهرت للنور لأول مرة بمدينة الجفرة صيف العام 2016، وهى بقايا مجالس مسلحة كـ”شورى ثوار بنغازى وأجدابيا” و”شورى مجاهدى درنة” الداعشى، المكون من بعض الفصائل كجيش الإسلام وجماعة أبو سليم، وحرس المنشآت النفطية بقيادة إبراهيم جضران، وهى على صلة مباشرة بتنظيم أنصار الشريعة المصنف ككيان إرهابى من قبل مجلس الأمن، وتراوحت انتماءاته بين القاعدة وداعش خلال الأعوام القليلة الماضية.
اما عن مصادر الدعم والتمويل فقد حصلت المليشيات والمجالس المنصهرة تحت عباءة “سرايا الدفاع عن بنغازى” على تمويلات بملايين الدولارات من قبل المؤتمر الوطنى المنتهية ولايته “برلمان الإخوان الذى تشكل عقب الإطاحة بمعمر القذافى”، وحكومته المنبثقة عنه وتعرف بـ”حكومة الإنقاذ”، برئاسة خليفة الغويل، والمتمركزة غرب العاصمة طرابلس، وترفض اتفاق الصخيرات، وما تمخض عنه من حكومة وفاق وطنى بزعامة فايز السراج، وتعادى بشدة المشير خليفه حفتر ورجاله وتحاول تهريب عناصر الى مصر للانتقام منها .
وقد تم رصد تحركات الأجنحة الإخوانية المقاتلة فى ليبيا، وكذا بالتنسيق مع “الجماعة الليبية المقاتلة” الممثلة للقاعدة قبل عامين تقريبًا، نحو مناطق الهلال النفطى شرق البلاد، وتحديدًا فى راس لانوف والسدرة، بغية مساندة ودعم “سرايا الدفاع عن بنغازى”، كى يتسنى للأخيرة استعادة التحكم فى المنطقة التى تعوم على 70% من مخزون الطاقة بالجماهيرية.
ايضا فى مقدمة الأجنحة التى ترتدى العباءة الإخوانية النشطة فى هذا الشأن “المجلس العسكرى الموجود فى مصراته”، والذى اتخذ على عاتقه توفير الدعم المالى واللوجيستى لـ”سرايا الدفاع عن بنغازى”، باعتباره الواجهة العسكرية لـ”مجلس شورى بنغازى” الداعم لحكومة الإنقاذ المنشقة عن “الوفاق الوطنى”، والأخطر أنه سار فى هذا الطريق ودون أى تعتيم أو خجل بالتنسيق مع القاعديين.
ولأن القاهرة تقف بقوة فى ظهر الجيش الوطنى الليبى بقيادة حفتر، فإن قوات سرايا بنغازى تعتبرها عدوتها الأولى على المستوى الخارجى، ومن ثم لم يكن مستغربًا أن تتهم المشير الليبى بعبارات مطاطة لا دليل عليها، مفادها أنه حصل على دعم جوى انطلقًا من مصر فى معارك تحرير الهلال النفطى.
وخلال السنوات الماضية تبرز للافق تحركات بالغة الخطورة حيث تم رصد تحركات من الإخوان عبر عناصر تابعة لتنظيمهم الدولى فى ليبيا بالتنسيق مع الجماعة الليبية المقاتلة المنتمية للقاعدة، لاحتواء قادة المليشيات الداعشية الصغيرة، ومنحهم فرصة التنسيق على الأرض ككيان واحد فى المواجهات بمناطق ليبية عدة، كطرابلس وإجدابيا وبنغازى، وذلك، من أجل “ضرب العمق المصرى بعمليات نوعية “كاستهداف الأقباط” والمؤسسات خاصة فى المناسبات الوطنية لتربك نظام الحكم على ضفاف النيل كخدمة لقوى اقليمية تعادى مصر وتستهدف زعزعة استقرارها .
القيادة السياسية فى مصرادركت منذ وقت مبكر خطورة الوضع على الحدود الليبية،وتحركت على عدة اتجاهات منها العسكرى ومنها السياسى المتمثل فىسعيها الى ان تحشد عربيًا ودوليًا لدعم حفتر ورجاله والعمل على تسليح الجيش الليبى الوطنى بما يكفى لحماية أراضيه وحدوده. وكانت القاهرة وبمعاونة أبو ظبى أدارا اتفاقًا ليبيًا مهمًا بين السراج وحفتر بشعار “حماية الحدود الغربية من الإرهاب”.
وبالفعل نجحت مصر فى هذا الاطار وتمكنت من الوصول الى ضرورة الاتفاق على بناء جيش وطنى ومؤسسات رئاسية ودستورية قوية بليبيا لضرب أوكار تنظيمات الجهادى القاعدى المصرى هشام العشماوى والجماعة المقاتلة والإخوان بعيدًا عن أراضيها، وبخاصة مع تواصل رصد عناصر داعشية وقاعدية مصرية تنشط بشدة من فترة على الحدود الغربية من قلب ليبيا.
كل هذه التفاصيل وغيرها الكثير جعلت من اقتناء الاقمار الصناعية العسكرية امرا مهما للغاية فى تأمين كافة الاتجاهات الاستراتيجية المصرية .

التعليقات